إخوان الصفاء

289

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

لشاذان بن بحر : حدثني محمد بن موسى أنس الخوارزمي قال : حدثني يحجب بن منصور المنجّم قال : وصلت أنا وجماعة من المنجمين إلى المأمون ، وعنده جماعة وإنسان قد تنبأ ، ونحن لا نعلمه ، وقد دعا بالقضاة ولم يحضروا بعد ، فقال لي ولمن حضر من المنجمين : اذهبوا فخذوا طالعا لدعوى إنسان بشيء يدعيه ، وعن قوى ما يدل عليه الفلك من صدقه وكذبه ، ولم يعلمنا المأمون أنه متنبئ ، فجئنا إلى بعض الصحون ، فأحكمنا الطالع وصوّرناه ، فوقعت الشمس والقمر في دقيقة واحدة في الطالع ، والطالع الجدي والمشتري في السّنبلة ينظر إليه ! فقال كل من حضر غيري ما يدعيه صحيح . فقلت أنا : هو في صحة وله حجة زهرية عطارديّة ، وتصحيح الذي يطلبه لا يصحّ ولا يتم له ولا ينتظم . فقال : من أين ؟ قلت : لأن صحة الدعاوي من المشتري ، أو تثليث الشمس ، أو من تسديدها إذا كانت الشمس غير منحوسة ، وهذا الحال هبوط المشتري ، والمشتري ينظر إليه نظر موافقة إلّا أنه كاره لهذا البرج ، والبرج كاره له ، ولا يتم التصحيح والتصديق ، والذي قالوا من حجّة زهريّة عطارديّة ضرب من المخرفة والتزويق والخداع . فتعجّب من ذلك فقال : أنت للّه درّك ! ثم قال : أتدرون من الرجل ؟ قلت : لا ، قال : هذا الرجل يزعم أنه نبي ! فقلت : يا أمير المؤمنين ، فمعه شيء يحتج به ؟ فسأله ، فقال : معي خاتم ذو فصّين ألبسه فلا يتغيّر مني شيء ، ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك نفسه من الضحك حتى ينزعه ، ومعي قلم شاني « 1 » آخذه فأكتب به ، ويأخذه غيري فلا تنطلق إصبعه .

--> ( 1 ) شاني : نسبة إلى شانيا ، ناحية بالكوفة .